محمد بن جرير الطبري
241
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قوله : « حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ » قال : قالها رجل من اعراب فارس - يعنى الأكراد . وحدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني وهب بن سليمان ، عن شعيب الجبائي ، قال : ان اسم الذي قال حرقوه هينون ، فخسف الله به الأرض ، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ثم رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق . قال : فامر نمرود ، بجمع الحطب ، فجمعوا له صلاب الحطب من أصناف الخشب ، حتى أن كانت المرأة من قريه إبراهيم - فيما يذكر - لتنذر في بعض ما تطلب مما تحب ان تدرك : لئن اصابته لتحطبن في نار إبراهيم التي يحرق بها احتسابا في دينها ، حتى إذا أرادوا ان يلقوه فيها قدموه واشعلوا في كل ناحية من الحطب الذي جمعوا له ، حتى إذا اشتعلت النار ، واجتمعوا لقذفه فيها ، صاحت السماء والأرض وما فيها من الخلق الا الثقلين - فيما يذكرون - إلى الله عز وجل صيحه واحده : اى ربنا ! إبراهيم ليس في أرضك أحد يعبدك غيره ، يحرق بالنار فيك ! فاذن لنا في نصرته ، فيذكرون - والله اعلم - ان الله عز وجل حين قالوا ذلك قال : ان استغاث بشيء منكم أو دعاه فلينصره ، فقد أذنت له في ذلك ، فإن لم يدع غيرى فانا وليه ، فخلوا بيني وبينه ، فانا امنعه ، فلما القوه فيها قال : « يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ » ، فكانت كما قال الله عز وجل . وحدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدى قال « قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ » ،